مهدي خداميان الآراني

18

الصحيح في كشف بيت فاطمه (س)

العين قذى ، اللهمّ إنّي أستعديك على قريش ، لقد ظُلِمتُ عدد الحجر والمدر » « 1 » . ولكنّك عندما تتصفح كتب أهل السنّة تجد أنّ طائفة منها تذكر بيعة أمير المؤمنين لأبي بكر بنحوٍ من التدليس والتحريف ، فتُوقع الناس الغافلين عن الحقائق في الاشتباه ، فيتوهّمون أنّ أمير المؤمنين عليّاً عليه السلام وإن كان لا يرى أبا بكر أهلًا للخلافة ، ولكنّه كان راضياً عن هذه البيعة . أمّا مسألة كشف بيت فاطمة عليها السلام فهي مسألة مهمّة للغاية ، تضع أصل خلافة أبي بكر وادّعاء الإجماع عليه تحت علامة السؤال ، هذه المسألة التي يمكن من خلالها فتح نافذة جديدة لكلّ الأحرار ، يا تُرى ما الداعي الذي حدا بالحاكم إلى إصدار أمره بالهجوم على بيت فاطمة ؟ ! ووفق هذه السياسة تمّ إخفاء الحقائق التاريخية وطمس الكثير من معالمها ، أو محوها ما أمكنهم إلى ذلك من سبيل . ومن اللّافت لك أن تعلم أنّ بعض المؤرّخين قد أوصوا بإتلاف الكتب التي تناولت جزئيات حوادث صدر الإسلام واختلافات الصحابة بشيءٍ من التدقيق والتفصيل . اسمع إلى كلام الذهبي حين يقول : « تقرّر عن الكفّ عن كثير ممّا شجر بين الصحابة وقتالهم رضي اللَّه عنهم أجمعين ، وما زال يمرّ بنا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ، ولكنّ أكثر ذلك منقطع وضعيف ، وبعضه كذب ! وهذا فيما بإيدينا وبين علمائنا ، فينبغي طيّه وإخفاؤه ، بل إعدامه ؛ لتصفو القلوب وتتوفّر على حبّ الصحابة والترضّي لهم . وكتمانُ ذلك متعيّن عن العامّة وآحاد العلماء ، وقد يُرخَّص في مطالعة ذلك خلوةً لِلعالم المُنصِف العريِّ من الهوى ، بشرط أن يستغفر لهم » « 2 » . اللَّه يعلم - استناداً إلى هذه السياسة - كم من المتون التاريخية التي عكست حقائق

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة ج 10 ص 286 . ( 2 ) . سير أعلام النبلاء ج 10 ص 92 .